ابن كثير

190

البداية والنهاية

فادعاه سيبويه إلى نفسه . وقد استبعد ذلك السيرافي في كتاب طبقات النحاة . قال : وقد أخذ سيبويه اللغات عن أبي الخطاب والأخفش وغيرهما ، وكان سيبويه يقول : سعيد بن أبي العروبة ، والعروبة يوم الجمعة ، وكان يقول : من قال عروبة فقد أخطأ . فذكر ذلك ليونس فقال أصاب لله دره ، وقد ارتحل إلى خراسان ليحظى عند طلحة بن طاهر فإنه كان يحب النحو فمرض هناك مرضه الذي توفي فيه فتمثل عند الموت : يؤمل دنيا لتبقى له * فمات المؤمل قبل الامل يربي فسيلا ليبقى له * فعاش الفسيل ومات الرجل ويقال : إنه لما احتضر وضع رأسه في حجر أخيه فدمعت عين أخيه فاستفاق فرآه يبكي فقال : وكنا جميعا فرق الدهر بيننا * إلى الأمد الأقصى فمن يأمن الدهرا قال الخطيب البغدادي : يقال إنه توفي وعمره ثنتان وثلاثون سنة . وفيها توفيت : عفيرة العابدة كانت طويلة الحزن كثيرة البكاء . قدم قريب لها من سفر فجعلت تبكي ، فقيل لها في ذلك فقالت : لقد ذكرني قدوم هذا الفتى يوم القدوم على الله ، فمسرور ومثبور ( 1 ) . وفيها مات مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي ، كان من أهل مكة ، ولقد تكلموا فيه لسوء حفظه . ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائة فيها غزا الرشيد بلاد الروم فافتتح حصنا يقال له الصفصاف ، فقال في ذلك مروان بن أبي حفصة : إن أمير المؤمنين المنصفا ( 2 ) * قد ترك الصفصاف قاعا صفصفا وفيها غزا عبد الملك بن صالح بلاد الروم فبلغ أنقرة وافتتح مطمورة . وفيها تغلبت المحمرة على جرجان ( 3 ) . وفيها أمر الرشيد أن يكتب في صدور الرسائل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الثناء على الله عز وجل . وفيها حج بالناس الرشيد وتعجل بالنفر ، وسأله يحيى بن خالد أن يعفيه من الولاية فأعفاه وأقام يحيى بمكة . وفيها توفي :

--> ( 1 ) مثبور : هالك أو خاسر . ( 2 ) في الطبري 10 / 69 : المصطفى . ( 3 ) في ابن الأثير 6 / 159 : خراسان .